أحمد بن علي الطبرسي

72

الاحتجاج

هذا حصن مكنون ، له جلد غليظ ، وتحت الجلد الغليظ جلد رقيق ، وتحت الجلد الرقيق ذهبة مايعة ، وفضة ذائبة ، فلا الذهبة المائعة تختلط بالفضة الذائبة ، ولا الفضة الذائبة تختلط بالذهبة المايعة ، فهي على حالها ، لا يخرج منها خارج مصلح فيخبر عن إصلاحها ، ولا يدخل إليها داخل مفسد فيخبر عن إفسادها ، لا يدرى للذكر خلقت أم للأنثى ، تنفلق عن مثل ألوان الطواويس ، أترى له مدبرا ؟ قال : فأطرق مليا ثم قال : أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله ، وأنك إمام وحجة من الله على خلقه ، وأنا تائب مما كنت فيه . وعن هشام بن الحكم قال : سألت أبا عبد الله عليه السلام عن أسماء الله عز ذكره واشتقاقها ، فقلت : الله مما هو مشتق ؟ قال : يا هشام الله مشتق من إله ، وإله يقتضي مألوها ، والاسم غير المسمى ، فمن عبد الاسم دون المعنى فقد كفر ولم يعبد شيئا ، ومن عبد الاسم والمعنى فقد كفر وعبد الاثنين ، ومن عبد المعنى دون الاسم فذاك التوحيد ، أفهمت يا هشام ؟ قال : فقلت زدني ! فقال : إن لله تسعة وتسعين اسما ، فلو كان الاسم هو المسمى لكان كل اسم منها آلها ، ولكن الله معنى يدل عليه ، فهذه الأسماء كلها غيره ، يا هشام الخبز اسم للمأكول ، والماء اسم للمشروب ، والثوب اسم للملبوس ، والنار اسم للمحروق ، أفهمت يا هشام فهما تدفع به وتناضل به أعدائنا ، والمتخذين مع الله غيره ؟ قلت : نعم . قال : فقال : نفعك الله به ، وثبتك ! قال هشام : فوالله ما قهرني أحد في علم التوحيد حتى قمت مقامي هذا . وعن هشام بن الحكم قال : كان زنديق بمصر يبلغه عن أبي عبد الله عليه السلام